الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
457
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الذي ذهب بالدين ، والفضة التي أفاضت الكفر " ( 1 ) . وعن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) قال : " السكر أربع سكرات : سكر الشراب ، وسكر المال ، وسكر النوم ، وسكر الملك " . ( 2 ) وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : " إن كان الحساب حقا فالجمع لماذا ؟ وإن كان الخلف من الله عز وجل حقا فالبخل لماذا ؟ " ( 3 ) . كثيرون هم الذين ينشغلون حتى آخر حياتهم بجمع المال ، ثم يتركونه للآخرين . هم مسؤولون عن حسابه ، والآخرون ينالون ثماره ، سئل أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : من أعظم الناس حسرة ؟ قال : " من رأى ماله في ميزان غيره ، وأدخله به النار ، وأدخل وارثه به الجنة " ( 4 ) . وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى : وكذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم قال : " هو الرجل يدع المال لا ينفقه في طاعة الله بخلا ثم يموت فيدعه لمن يعمل به في طاعة الله أو في معصيته " . ثم قال الإمام : " فإن عمل به في طاعة الله رآه في ميزان فزاده حسرة ، وقد كان المال له أو عمل به في معصية الله فهو قواه بذلك المال حتى عمل به في معاصي الله " ( 5 ) . نعم ، رؤية الإنسان للمال قد تصير من المال وثنا خطرا ، وقد تجعل منه وسيلة لسعادة كبرى . نختتم هذه الوقفة بما ورد عن ابن عباس عن كلام عميق الدلالة قال : " إن أول
--> 1 - بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 141 ، الحديث 17 . 2 - المصدر السابق ، ص 142 . 3 - التوحيد للصدوق ، نقلا عن نور الثقلين ، ج 5 ، ص 668 ، الحديث 8 . 4 - بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 142 . 5 - المصدر السابق ، الحديث 20 .